حيدر حب الله

178

بحوث في فقه الحج

خصوصية التعيين باعتبارها خصوصية زائدة أو جريانها في الأخص بلا معارضة الأعم ، أمّا لو قلنا بأنّ المورد من موارد أصالة الاشتغال لوجب الاحتياط بالرمي مرتين . بل قد يقال بعدم إمكان إجراء الدوران بين التعيين والتخيير هنا من رأس ؛ لأن المفروض أن هناك تبايناً بين من يقول بلزوم رمي الأعمدة دون غيرها ، ومن يقول بلزوم رمي مجمع الحصى لا العمود ، فلا يوجد دوران بين التعيين والتخيير ، بل بين متباينين ومعه يكون المرجع أصالة الاحتياط ؛ لأن الشك من موارد الشك في المكلّف به بعد الفراغ عن ثبوت أصل التكليف . نعم ، إذا قال الذاهبون لكون الجمرة مجمع الحصى بإمكان رمي العمود لأن الرمي المذكور سيحقّق رمي مجمع الحصى بعد سقوط الحصيات على الأرض ، أمكن هنا إجراء أصالة البراءة عن تعيين العمود فقط بهذا اللحاظ . ب - مرجعية الاستصحاب أ - أمّا التمسك بالاستصحاب الحكمي فمردود بعدم وجود يقين سابق بلحاظ عصر النبي عليهماالسلام نفسه بالحكم الشرعي للرمي ، فليلاحظ « 1 » . ب - وأمّا الاستصحاب الموضوعي فهو يثبت عدم العمود زمن النبي عليهماالسلام وأهل

--> ( 1 ) . انظر : ميقات حج 42 : 65 ؛ وأمّا الاستصحاب القهقرائي فلا يجري في غير المجال اللغوي ، بل وحتى في اللغة على قول وجيه وفاقاً لأستاذنا الشيخ حسين النجاتي حفظه الله ؛ لأنّ مدركه السيرة العقلائية ، وأوّل الكلام أنّ العقلاء لو التفتوا إلى حالة الشكّ في النقل لالتزموا بالاستصحاب القهقرائي لاسيّما في موضوع مشتبك كموضوعنا هذا ، نعم مع عدم شكّهم لا يسألون ويعملون وفق المدلول المعاصر ، ولهذا أعرضنا عن ما استدلّ به بعضهم بالاستصحاب القهقرائي لإثبات أنّ معنى الجمرة هو المعنى الحالي لها كما في ميقات حج 42 : 60 - 61 ، وأمّا أدلّة الاستصحاب الروائية فظاهرها سبق اليقين كما يفهم من سياقها جميعاً ، أو لا أقلّ أنّ الحدوث متقدّم على البقاء المشكوك كما في معتبرة عبد الله بن سنان الواردة في أبواب النجاسات من الوسائل ، باب 74 ، ح 1 ، والتي ركّز عليها السيّد محمد باقر الصدر في مباحث الاستصحاب في علم أصول الفقه .